منتدي تعليمي، ترفيهي، اجتماعي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالجديدبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 " الاستقامة "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تلبانه _تلبانه
V I P
V I P


عدد المساهمات : 7224
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 08/06/2010
المزاج :
علم الدولة : مصر
الأوسمة : صاحب الحضور الدائم

مُساهمةموضوع: " الاستقامة "   الجمعة 24 ديسمبر 2010, 1:30 pm


" الاستقامة "



الخطيب: عبد الرحمن السديس إمام وخطيب المسجد الحرام

.:: الخطبة الأولى ::.


الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونسترحمه ونستهديه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمرنا بالاستجابة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وألزمنا بالاستقامة على شريعته إلى أن نلقاه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفوته من خلقه، وخيرته من رسله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه واستقام على ملته، ودعا بدعوته إلى يوم الدين، وبارك وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعــد:

فيا إخوة الإسلام! اتقوا الله تبارك وتعالى
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [البقرة:281].

عباد الله:
إن المسلم في هذه الدنيا صاحب رسالة عظيمة، وفي عنقه أمانة جسيمة تتمثل في تحقيق العبودية الخالصة لله عز وجل، والاستقامة على شريعته، وعدم الغفلة عنها طرفة عين، والمسلم -يا عباد الله- ليس كغيره من الخلق، كيف وقد أنعم الله عليه بهذه النعمة العظيمة، ألا وهي نعمة الإسلام، وهداه إليها وقد ضل عنها أكثر الناس،
وقد أنعم عليه بنعمة الإيجاد والتكوين، ونعمة الخلق في أحسن تقويم، ونعمة العقل والتفكير،
ونعمٍ شتى لا يحصيها إلا الله، على حد قوله سبحانه وتعالى:

وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [النحل:18].

فعلى المسلم أن يستعين بهذه النعم على طاعة الله، ويصرفها في مرضاة الله، في عمره القليل ومقامه القصير في هذه الحياة العاجلة، ليعمر آخرته، التي هي دار القرار، وأما هذه الحياة فهي بلغة ومتاع، ودار ابتلاء وامتحانٍ للعباد

الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [الملك:2]

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ [المؤمنون:115]

أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً [القيامة:36]

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].
ولم يخلقوا ليتمتعوا ويتلذذوا ويتفننوا في المآكل والمشارب، والمساكن والمراكب، ويركضوا ويلهثوا وراء هذه الدنيا الزائلة، وشهواتها الفانية، وبريقها الخادع، فتلك ليست حياة المؤمنين

وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ [محمد:12].......


أمة الإسلام في كل مكان:
لقد جاء ذكر الاستقامة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بأساليب متعددة، فتارة جاء الأمر بها صراحة بصيغة الأمر الطلبية كما في قوله تعالى:
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
[فصلت:6]
وكقوله تعالى آمراً عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم وأتباعه:

فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [هود:112].

وأخرج الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه، قال:

{قلت: يا رسول الله! قلْ لي في الإسلام قولاً لا أسأله أحداً غيرك قال: قل: آمنت بالله ثم استقم }.

وتارة وردت الاستقامة بذكر حال المستقيمين على شريعة الله، ومآلهم في الدنيا وعند الموت وبعده كقوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
[فصلت:20-32] ،

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
[الأحقاف:13-14].......
وفسرت الاستقامة -يا عباد الله- بأنها لزوم طاعة الله تعالى، فلا يسمَّى الإنسان مستقيماً ولا يستحق هذا الشرف العظيم، وهذا التكريم، إلا إذا كان ملازماً لطاعة الله عز وجل في جميع شئونه، وفي كل حالاته، في عقيدته وعبادته ومعاملاته وأخلاقه، وفي سلوكه في بيته وسوقه، وفي بيعه وشرائه، وفي أقواله وأفعاله، وفي جميع حركاته وتصرفاته، مقتدياً بسلف هذه الأمة المستقيمين على هذه الشريعة، متأسياً بسيد الأولين والآخرين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

إخوة العقيدة، أينما كنتم وحيث ما حللتم:
إن الاستقامة تعني أول ما تعني،
الاستقامة على العقيدة الصحيحة،
عقيدة السلف الصالح،
عقيدة أهل السنة والجماعة ،
فلا يستحق صفة الاستقامة من دنس هذه العقيدة أو شابها بشوائب الشرك،
وشوائب البدع والخرافات،
فأين الذين آثروا الشرك على الإيمان،
والبدعة على السنة،
واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير،
في أمور العقائد والعبادات،
والمعاملات والأخلاق؟
أين هم من الاستقامة؟!
هل هؤلاء مستقيمون؟!

شتان بين مشرقٍ ومغرب:

أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الشورى:21].
أين الذي استخفوا بشريعة الإسلام في مجالس التطبيق والتحكيم؟ أين هم من الاستقامة؟!

أين الذين رضوا بالرذيلة بدل الفضيلة، واستمرؤا سفاسف الأخلاق، ومساوئ العادات، وقتلوا أوقاتهم بها، وأفنوا أعمارهم فيها؟!

أين هم من الاستقامة على شريعة الإسلام التي جاءت بمكارم الأخلاق والشيم، ومحاسن الأمور وفضائل الأعمال؟!

أين كثيرٌ من المنتسبين اليوم، الذين آثروا الحياة الدنيا، ونسوا الدار الأخرى، واشتغلوا بجمع الدرهم والدينار، وغرهم زخرف الحياة الدنيا، فلا يبالون بما يجمعون ولا بما ينفقون، يكذبون ويظلمون، يغتابون ويرابون، لا يعرفون لبيوت الله طريقاً، ولا لأحدٍ حقاً، بالله الجبار جل جلاله يغترون، وعلى محارمه يجترئون، ولأهوائهم يتبعون، لا بموعظة يتعظون، ولا بمزدجرٍ يفيقون؟ نعوذ بالله من قسوة القلوب، وضعف الإيمان إنه نعم المعين.

أين الأفواج الهائلة من شباب المسلمين اليوم، الهائمين على وجوههم، الحائرين في أمورهم، الذين اغتروا بصحتهم وفراغهم وغناهم، واشتغلوا بما لا يرضي الله عز وجل، من لهو القول والعمل، ومن الضلال والفساد، ولا حول ولا قوة إلا بالله؟! هل هؤلاء مستقيمون؟!

أين كثيرٌ من نساء المسلمين اليوم، اللاتي خُدعن بدعاة الفتنة والضلال، فآثرن الخروج من البيوت، والاختلاط بالأجانب، والتبرج والسفور على القرار والحياة، والعفاف والحكمة؟!

أين هن من الاستقامة، واقتفاء آثار أمهات المؤمنين المسلمات، المؤمنات، القانتات، التائبات، العابدات، السائحات، ولسن المتبرجات، الكاسيات العاريات، المائلات المميلات، الضالات المضلات كما هو الواقع اليوم؟!

فاتقوا الله أيها المسلمون!
استقيموا على شريعة الله عز وجل،
وانتبهوا لأنفسكم
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأعراف:96].

اللهم وفقنا لما يرضيك، وجنبنا أسباب سخطك ومعاصيك، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وارزقنا الاستقامة فيها على شريعتك، والسير على صراطك المستقيم، اللهم أصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه يغفر لكم، وتوبوا إليه يتب عليكم، إنه يحب التوابين وهو الغفور الرحيم.......




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الدين
نائب المدير

نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 5428
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 26/04/2010
المزاج :
علم الدولة : مصر
الأوسمة : ادارة المنتدي

مُساهمةموضوع: رد: " الاستقامة "   الثلاثاء 04 يناير 2011, 12:18 am

جزاك الله خيراً










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://telbana.alafdal.net
تلبانه _تلبانه
V I P
V I P


عدد المساهمات : 7224
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 08/06/2010
المزاج :
علم الدولة : مصر
الأوسمة : صاحب الحضور الدائم

مُساهمةموضوع: رد: " الاستقامة "   الثلاثاء 04 يناير 2011, 1:27 am

شكرا للمتابعه والردود الجميله جزيت خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
" الاستقامة "
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي تلبانة :: المنتديات الإسلامية :: المنتدي اللغوي والإسلامي-
انتقل الى: