منتدي تعليمي، ترفيهي، اجتماعي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالجديدبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من هو الصحابي الذي قال عنه النبي : أعلم أمتي بالحلال والحرام ..... ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الجريح المصرى
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 207
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 02/05/2010
المزاج :
علم الدولة : مصر
الأوسمة :

مُساهمةموضوع: من هو الصحابي الذي قال عنه النبي : أعلم أمتي بالحلال والحرام ..... ؟   الثلاثاء 30 يوليو 2013, 2:40 pm

إنه رجل بأمة، هو أحد السبعين الذين شهدوا بيعة العقبة الثانية من الأنصار، وقد تفقه في دين الله حتى وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه (أعلم الناس بالحلال والحرام)، وقد بلغ من العلم أن الصحابة - رضوان الله عليهم- كانوا يجتمعون حوله ليتعلموا منه أمور الحلال والحرام، وبلغ من الفضل والنجابة والكمال ما جعل عمر بن الخطاب يقول عنه: "عجزت النساء أن يلدن مثله".

إنه القانت المطيع، طليعة الأتقياء وسابق العلماء وحبر الأنصار وحبيب سيد الأخيار معاذ بن جبل  بن عمرو بن أوس، يكنى أبا عبد الرحمن، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد العقبة مع السبعين وبدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله، وأردفه رسول الله وراءه، وبعثه إلى اليمن بعد غزوة تبوك ، ليعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام ويقضي بينهم وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن، وشيعه ماشيًا في مخرجه وهو راكب.
كان له من الولد عبد الرحمن وأم عبد الله وولد آخر لم يذكر اسمه.
 
صفته رضي الله عنه:
كان معاذ رضي الله عنه من أجمل الرجال.. شابا طوالا أبيض وضيء الوجه، حسن الشعر، براق الثنايا، أكحل العينين، مجموع الحاجبين، جميلاً سمحاً من خير شباب قومه.(راجع الإصابه 3-98)
وعن أبي بحرية يزيد بن قطيب السكونى قال: دخلت مسجد حمص فإذا أنا بفتى حوله الناس، جعد قطط، فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ، فقلت من هذا قالوا معاذ بن جبل.
وعن أبي مسلم الخولاني قال: أتيت مسجد دمشق فإذا حلقة فيها كهول من أصحاب محمد، وإذا شاب فيهم، أكحل العين براق الثنايا، كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى قال: قلت لجليس لي من هذا؟ قال: هذا معاذ بن جبل.
 
ثناء رسول الله على معاذ:
لقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ في عدة مواطن كلها تدل على عظمة معاذ ومكانه في الدين وفي قلب النبي الأمين.. فعن أنس قال: قال رسول الله: [أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل] رواه الإمام أحمد.

وفي كتاب أسد الغابة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نعم الرجل معاذ بن جبل".
وعن عاصم بن حميد عن معاذ بن جبل قال: لما بعثه رسول الله إلى اليمن خرج معه رسول الله يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال: يا معاذ، إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك تمر بمسجدي هذا وقبري، فبكى معاذ خشعًا لفراق رسول الله، ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا.
ولم يكن بكاء معاذ هذا غريبا فقد كان يحب رسول الله ككل الصحابة وزاد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبه كما جاء في الترغيب والترهيب بسند صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده يوما ثم قال يا معاذ والله إني لأحبك. فقال له معاذ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأنا والله أحبك. قال: أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
 
ثناء الصحابة عليه:
عن الشعبي قال: حدثني فروة بن نوفل الأشجعي قال: قال ابن مسعود: إن معاذ بن جبل كان أمةً قانتًا لله حنيفًا، فقيل إن إبراهيم كان أمةً قانتًا لله حنيفًا، فقال ما نسيت هل تدري ما الأمة وما القانت؟ فقلت: الله أعلم، فقال: الأمة الذي يعلم الخير، والقانت المطيع لله عز وجل وللرسول، وكان معاذ بن جبل يعلم الناس الخير وكان مطيعًا لله عز وجل ورسوله.
وعن شهر بن حوشب قال: كان أصحاب محمد إذا تحدثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له.
وقال عنه عمر رضي الله عنه: "عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ".
وقال عمر بن الخطاب يومًا لأصحابه: لو استخلفت معاذَا - رضي الله عنه- فسألني ربى عز وجل ما حملك على ذلك؟ لقلت: سمعت نبيك يقول: (يأتي معاذ بن جبل بين يدي العلماء برتوة (أي يسبقهم مسافة كبيرة، قيل إنها رمية حجر) [أحمد].
 
نبذة من زهده:
عن مالك الداري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة فقال للغلام اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم تَلَهَّ ساعةً في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب الغلام قال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، قال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل فقال: اذهب بها إلى معاذ بن جبل وتَلَهَّ في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه، قال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: رحمه الله ووصله، تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأته فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران فدحا (فدفع) بهما إليها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره بذلك فقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض.
 
نبذة من ورعه:
 عن يحيى بن سعيد قال: كانت تحت معاذ بن جبل امرأتان فإذا كان عند إحداهما لم يشرب في بيت الأخرى الماء.
وعن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل كانت له امرأتان فإذا كان يوم إحداهما لم يتوضأ في بيت الأخرى ثم توفيتا في السقم الذي بالشام والناس في شغل فدفنتا في حفرة فأسهم بينهما أيتهما تقدم في القبر.
 
نبذة من تعبده واجتهاده :
 عن ثور بن يزيد قال: كان معاذ بن جبل إذا تهجد من الليل قال: اللهم قد نامت العيون وغارت النجوم وأنت حي قيوم: اللهم طلبي للجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف، اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلي يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.
 
جوده وكرمه:
عن ابن كعب بن مالك قال: كان معاذ بن جبل شابًّا جميلا سمحًا من خير شباب قومه لا يسأل شيئا إلا أعطاه حتى أدان دينا أغلق ماله فكلم رسول الله أن يكلم غرماءه أن يضعوا له شيئا ففعل فلم يضعوا له شيئا، فدعاه النبي فلم يبرح حتى باع ماله فقسمه بين غرمائه فقام معاذ لا مال له قال الشيخ رحمه الله: كان غرماؤه من اليهود فلهذا لم يضعوا له شيئًا.
 
نبذة من مواعظه وكلامه:
عن أبي إدريس الخولاني أن معاذ بن جبل قال إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق والصغير والكبير والأحمر والأسود فيوشك قائل أن يقول ما لي أقرأ على الناس القرآن فلا يتبعوني عليه فما أظنهم يتبعوني عليه حتى أبتدع لهم غيره إياكم وإياكم وما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان يقول علي في الحكيم كلمة الضلالة، وقد يقول المنافق كلمة الحق فاقبلوا الحق فإن على الحق نورًا، قالوا: وما يدرينا رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة؟ قال هي كلمة تنكرونها منه وتقولون ما هذه فلا يثنكم فإنه يوشك أن يفيء ويراجع بعض ما تعرفون.
وعن عبد الله بن سلمة قال: قال رجل لمعاذ بن جبل: علمني، قال وهل أنت مطيعي قال: إني على طاعتك لحريص قال: صم وأفطر، وصل ونم، واكتسب ولا تأثم، ولا تموتن إلا وأنت مسلم، وإياك ودعوة المظلوم.
وعن معاوية بن قرة قال: قال معاذ بن جبل لابنه: يا بني، إذا صليت فصل صلاة مودع لا تظن أنك تعود إليها أبدًا واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين: حسنة قدمها وحسنة أخرها. وعن أبي إدريس الخولاني قال: قال معاذ: إنك تجالس قومًا لا محالة يخوضون في الحديث، فإذا رأيتهم غفلوا فارغب إلى ربك عند ذلك رغبات. رواهما الإمام أحمد.
وعن محمد بن سيرين قال: أتى رجل معاذ بن جبل ومعه أصحابه يسلمون عليه ويودعونه فقال: إني موصيك بأمرين إن حفظتهما حُفِظْتَ إنه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر، فآثر من الآخرة على نصيبك من الدنيا حتى ينتظمه لك انتظاما فتزول به معك أينما زلت.
وعن الأسود بن هلال قال: كنا نمشي مع معاذ فقال: اجلسوا بنا نؤمن ساعة.
وعن أشعث بن سليم قال: سمعت رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل قال: ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا تسورن الذهب ولبسن رياط الشام وعصب اليمن فأتعبن الغني وكلفن الفقير ما لا يجد.
 
مرضه ووفاته:
عن طارق بن عبد الرحمن قال: وقع الطاعون بالشام فاستغرقها فقال الناس ما هذا إلا الطوفان إلا أنه ليس بماء، فبلغ معاذ بن جبل فقام خطيبًا فقال: إنه قد بلغني ما تقولون وإنما هذه رحمة ربكم ودعوة نبيكم، وكموت الصالحين قبلكم، ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك أن يغدو الرجل منكم من منزله لا يدري أمؤمن هو أو منافق، وخافوا إمارة الصبيان.
وعن عبد الله بن رافع قال لما أصيب أبو عبيدة في طاعون عمواس استخلف على الناس معاذ بن جبل واشتد الوجع فقال الناس لمعاذ ادع الله أن يرفع عنا هذا الرجز فقال إنه ليس برجز ولكنه دعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم وشهادة يختص الله بها من يشاء من عباده منكم، أيها الناس أربع خلال من استطاع منكم أن لا يدركه شيء منها فلا يدركه شيء منها، قالوا وما هن قال يأتي زمان يظهر فيه الباطل ويصبح الرجل على دين ويمسي على آخر، ويقول الرجل والله لا أدري علام أنا؟ لا يعيش على بصيرة ولا يموت على بصيرة، ويعطى الرجل من المال مال الله على أن يتكلم بكلام الزور الذي يسخط الله، اللهم آت آل معاذ نصيبهم الأوفى من هذه الرحمة، فطعن ابناه فقال: كيف تجدانكما؟ قالا: يا أبانا {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} قال: وأنا ستجداني إن شاء الله من الصابرين، ثم طعنت امرأتاه فهلكتا وطعن هو في إبهامه فجعل يمسها بفيه ويقول: اللهم إنها صغيرة فبارك فيها فإنك تبارك في الصغيرة حتى هلك.
واتفق أهل التاريخ أن معاذًا ـ رضي الله عنه ـ مات في طاعون عمواس بناحية الأردن من الشام سنة ثماني عشرة، واختلفوا في عمره على قولين: أحدهما: ثمان وثلاثون سنة، والثاني: ثلاث وثلاثون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجريح المصرى
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 207
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 02/05/2010
المزاج :
علم الدولة : مصر
الأوسمة :

مُساهمةموضوع: رد: من هو الصحابي الذي قال عنه النبي : أعلم أمتي بالحلال والحرام ..... ؟   الثلاثاء 30 يوليو 2013, 2:41 pm

معاذ بن جبل
أعلمهم بالحلال والحرام
عندما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يبابع الأنصار بيعة العقبة الثانية. كان يجلس بين السبعين الذين يتكوّن منهم وفدهم, شاب مشرق الوجه, رائع النظرة, برّاق الثنايا.. يبهر الأبصار بهوئه وسمته. فاذا تحدّث ازدادت الأبصار انبهارا..!!
ذلك كان معاذ بن جبل رضي الله عنه..
هو اذن رجل من الأنصار, بايع يوم العقبة الثانية, فصار من السابقين الأولين.
ورجل له مثل اسبقيته, ومثل ايمانه ويقينه, لا يتخلف عن رسول الله في مشهد ولا في غزاة. وهكذا صنع معاذ..
على أن آلق مزاياه, وأعظم خصائصه, كان فقهه..
بلغ من الفقه والعلم المدى الذي جعله أهلا لقول الرسول عنه:
" أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل"..
وكان شبيه عمر بن الخطاب في استنارة عقله, وشجاعة ذكائه. سألأه الرسول حين وجهه الى اليمن:
" بما تقضي يا معاذ؟"
فأجابه قائلا: " بكتاب الله"..
قال الرسول: " فان لم تجد في كتاب الله"..؟
"أقضي بسنة رسوله"..
قال الرسول: " فان لم تجد في سنة رسوله"..؟
قال معاذ:" أجتهد رأيي, ولا آلوا"..
فتهلل وجه الرسول وقال:
" الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله".

فولاء معاذ لكتاب الله, ولسنة رسوله لا يحجب عقله عن متابعة رؤاه, ولا يحجب عن عقله تلك الحقائق الهائلة المتسرّة, التي تنتظر من يكتشفها ويواجهها.
ولعل هذه القدرة على الاجتهاد, والشجاعة في استعمال الذكاء والعقل, هما اللتان مكنتا معاذا من ثرائه الفقهي الذي فاق به أقرانه واخوانه, صار كما وصفه الرسول عليه الصلاة والسلام " أعلم الناس بالحلال والحرام".
وان الروايات التاريخية لتصوره العقل المضيء الحازم الذي يحسن الفصل في الأمور..
فهذا عائذ الله بن عبدالله يحدثنا انه دخل المسجد يوما مع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في أول خلافة عمر..قال:
" فجلست مجلسا فيه بضع وثلاثون, كلهم يذكرون حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفي الحلقة شاب شديد الأدمة, حلو المنطق, وضيء, وهو أشبّ القوم سنا, فاذا اشتبه عليهم من الحديث شيء ردّوه اليه فأفتاهم, ولا يحدثهم الا حين يسألونه, ولما قضي مجلسهم دنوت منه وسالته: من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا معاذ بن جبل".

وهذا أبو مسلم الخولاني يقول:
" دخلت مسجد حمص فاذا جماعة من الكهول يتوسطهم شاب برّاق الثنايا, صامت لا يتكلم.ز فاذا امترى القوم في شيء توجهوا اليه يسألونه.ز فقلت لجليس لي: من هذا..؟ قال: معاذ بن جبل.. فوقع في نفسي حبه".

وهذا شهر بن حوشب يقول:
" كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل, نظروا اليه هيبة له"..

ولقد كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يستثيره كثيرا..
وكان يقول في بض المواطن التي يستعين بها برأي معاذ وفقهه:
" لولا معاذ بن جبل لهلك عكر"..

ويبدو أن معاذ كان يمتلك عقلا أحسن تدريبه, ومنطقا آسرا مقنعا, ينساب في هدوء واحاطة..

فحيثما نلتقي به من خلال الروايات التاريخية عنه, نجده كما أسلفنا واسط العقد..
فهو دائما جالس والناس حوله.. وهو صموت, لا يتحدث الا على شوق الجالسين الى حديثه..
واذا اختلف الجالسون في أمر, أعادوه الى معاذ لبفصل فيه..
فاذا تكلم, كان كما وصفه أحد معاصريه:
" كأنما يخرج من فمه نور ولؤلؤ"..

ولقد بلغ كل هذه المنزلة في علمه, وفي اجلال المسلمين له, أيام الرسول وبعد مماته, وهو شاب.. فلقد مات معاذ في خلافة عمر ولم يجاوز من العمر ثلاثا وثلاثين سنة..!!
وكان معاذ سمح اليد, والنفس, والخلق..
فلا يسأل عن شيء الا أعطاه جزلان مغتبطا..ولقد ذهب جوده وسخاؤه بكل ماله.
ومات الرسول صلى الله عليه وسلم, ومعاذ باليمن منذ وجهه النبي اليها يعلم المسلمين ويفقههم في الدين..

وفي خلافة أبي بكر رجع معاذ من اليمن, وكان عمر قد علم أن معاذا أثرى.. فاقترح على الخليفة أبي بكر أن يشاطره ثروته وماله..!
ولم ينتظر عمر, بل نهض مسرعا الى دار معاذ وألقى عليه مقالته..

كان معاذ ظاهر الكف, طاهر الذمة, ولئن كان قد أثري, فانه لم يكتسب اثما, ولم يقترف شبهة, ومن ثم فقد رفض عرض عمر, وناقشه رأيه..
وتركه عمر وانصرف..
وفي الغداة, كان معاذ يطوي الأرض حثيثا شطر دار عمر..
ولا يكاد يلقاه.. حتى يعنقه ودموعه تسبق كلماته وتقول:
" لقد رأيت الليلة في منامي أني أخوض حومة ماء, أخشى على نفسي الغرق.. حتى جئت وخلصتني يا عمر"..
وذهبا معا الى أبي بكر.. وطلب اليه معاذ أن يشاطره ماله, فقال أبو بكر:" لا آخذ منك شيئا"..
فنظر عمر الى معاذ وقال:" الآن حلّ وطاب"..
ما كان أبو بكر الورع ليترك لمعاذ درهما واحدا, لو علم أنه أخذه بغير حق..
وما كان عمر متجنيا على معاذ بتهمة أو ظن..
وانما هو عصر المثل كان يزخر بقوم يتسابقون الى ذرى الكمال الميسور, فمنهم الطائر المحلق, ومنهم المهرول, ومنهم المقتصد.. ولكنهم جميعا في قافلة الخير سائرون.

**
ويهاجر معاذ الى الشام, حيث يعيش بين أهلها والوافدين عليها معلما وفقيها, فاذا مات أميرها أبو عبيدة الذي كان الصديق الحميم لمعاذ, استخلفه أمير المؤمنين عمر على الشام, ولا يمضي عليه في الامارة سوى بضعة أشهر حتى يلقى ربه مخبتا منيبا..
وكان عمر رضي الله عنه يقول:
" لو استخلفت معاذ بن جبل, فسألني ربي: لماذا استخلفته؟ لقلت: سمعن نبيك يقول: ان العلماء اذا حضروا ربهم عز وجل , كان معاذ بين أيديهم"..
والاستخلاف الذي يعنيه عمر هنا, هو الاستخلاف على المسلمين جميعا, لا على بلد أو ولاية..
فلقد سئل عمر قبل موته: لو عهدت الينا..؟ أي اختر خليفتك بنفسك وبايعناك عليه..
لإاجاب قائلا:
" لو كان معاذ بن جبل حيا, ووليته ثم قدمت على ربي عز وجل, فسألني: من ولّيت على أمة محمد, لقلت: ولّيت عليهم معاذ بن جبل, بعد أن سمعت النبي يقول: معاذ بن جبل امام العلماء يوم القيامة".

**
قال الرسول صلى الله عليه وسلم يوما:
" يا معاذ.. والله اني لأحبك فلا تنس أن تقول في عقب كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"..
أجل اللهم أعنّي.. فقد كان الرسول دائب الالحاح بهذا المعنى العظيم الذي يدرك الناس به أنه لا حول لهم ولا قوة, ولا سند ولا عون الا بالله, ومن الله العلي العظيم..
ولقد حذق معاذ لدرس وأجاد تطبيقه..
لقيه الرسول ذات صباح فسأله:
"كيف أصبحت يامعاذ"..؟؟
قال:
" أصبحت مؤمنا حقا يا رسول الله".
قال النبي:
:ان لكل حق حقيقة, فما حقيقة ايمانك"..؟؟
قال معاذ:
" ما أصبحت قط, الا ظننت أني لا أمسي.. ولا أمسيت مساء الا ظننت أني لا أصبح..
ولا خطوت خطوة الا ظننت أني لا أتبعها غيرها..
وكأني أنظر الى كل امة جاثية تدعى الى كتابها..
وكأني أرى أهل الجنة في الجنة ينعمون..
وأهل النار في النار يعذبون.."
فقال له الرسول:
" عرفت فالزم"..
أجل لقد أسلم معاذ كل نفسه وكل مصيره لله, فلم يعد يبصر شيئا سواه..

ولقد أجاد ابن مسعود وصفه حين قال:
"ان معاذا كان أمّة, قانتا لله حنيفا, ولقد كنا نشبّه معاذا بابراهيم عليه السلام"..

**
وكان معاذ دائب الدعوة الى العلم, والى ذكر الله..
وكان يدعو الناس الى التماس العلم الصحيح النافع ويقول:
" احذروا زيغ الحكيم.. وارفوا الحق بالحق, فان الحق نورا"..!!
وكان يرى العبادة قصدا, وعدلا..
قال له يوما أحد المسلمين: علمني.
قال معاذ: وهل أنت مطيعي اذا علمتك..؟
قال الرجل: اني على طاعتك لحريص..
فقال له معاذ:
" صم وافطر..
وصلّ ونم..
واكتسب ولا تأثم.
ولا تموتنّ الا مسلما..
واياك ودعوة المظلوم"..
وكان يرى العلم معرفة, وعملا فيقول:
" تعلموا ما شئتم أن تتعلموا, فلن ينفعكم الله بالعلم جتى تعملوا"..

وكان يرى الايمان بالله وذكره, استحضارا دائما لعظمته, ومراجعة دائمة لسلوك النفس.
يقول الأسود بن هلال:
" كنا نمشي مع معاذ, فقال لنا: اجلسوا بنا نؤمن ساعة"..
ولعل سبب صمته الكثير كان راجعا الى عملية التأمل والتفكر التي لا تهدأ ولا تكف داخل نفسه.. هذا الذي كان كما قال للرسول: لا يخطو خطوة, ويظن أنه سيتبعها بأخرى.. وذلك من فرط استغراقه في ذكره ربه, واستغراقه في محاسبته نفسه..

**
وحان أجل معاذ, ودعي للقاء الله...
وفي سكرات الموت تنطلق عن اللاشعور حقيقة كل حي, وتجري على لسانه ,ان استكاع الحديث, كلمات تلخص أمره وحياته..
وفي تلك اللحظات قال معاذ كلمات عظيمة تكشف عن مؤمن عظيم.
فقد كان يحدق في السماء ويقول مناجيا ربه الرحيم:
" الهم اني كنت أخافك, لكنني اليوم أرجوك, اللهم انك تعلم أني لم أكن أحبّ الدنيا لجري الأنهار, ولا لغرس الأشجار.. ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات, ونيل المزيد من العلم والايمان والطاعة"..
وبسط يمينه كأنه يصافح الموت, وراح في غيبوبته يقول:
" مرحبا بالموت..
حبيب جاء على فاقه"..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من هو الصحابي الذي قال عنه النبي : أعلم أمتي بالحلال والحرام ..... ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي تلبانة :: المنتديات الإسلامية :: المنتدي اللغوي والإسلامي-
انتقل الى: