منتدي تعليمي، ترفيهي، اجتماعي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالجديدبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة في؛ "رسالة إلى أهل الثغر" لأبي الحسن الأشعري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الدين
نائب المدير

نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 5428
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 26/04/2010
المزاج :
علم الدولة : مصر
الأوسمة : ادارة المنتدي

مُساهمةموضوع: قراءة في؛ "رسالة إلى أهل الثغر" لأبي الحسن الأشعري   الثلاثاء 05 مايو 2015, 12:31 am

قراءة في؛ "رسالة إلى أهل الثغر" لأبي الحسن الأشعري
 
المؤلف:
 
علي بن إسماعيل بن أبي بشر بن سالم ابن أبي موسى، الشهير بأبي الحسن الأشعري.
 
كان إمامًا في الكلام والفقه والحديث، وكان شافعي المذهب في الفروع، أخذ عن أبي خليفة الجمحي وزكريا الساجي وأبي علي الجبائي - الذي أخذ عنه الاعتزال ثم رجع عنه إلى طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب والذي تنسب إليه "الكلابية" وهي عقيدة الأشاعرة الآن - ثم تاب ورجع عن مذهب "الكلابية" إلى مذهب السلف الصالح، ثم أخذ يصنف الكتب في الرد على الملاحدة وغيرهم من المعتزلة والرافضة والجهمية والخوارج، ناصرًا لمذهب السلف.
 
أخذ عنه أبو الحسن الباهلي وأبو الحسن الكرماني وغيرهم.
 
قال عنه الفقيه أبو بكر الصيرفي: (كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى نشأ الأشعري فحجرهم في أقماع السمسم).
 
وفاته: مات ببغداد سنة 324 هـ.
 
موضوع الكتاب: بيان عقيدة أهل السنة وما أجمعوا عليه من أصول الدين.
 
سبب تأليف الكتاب:
 
ذكر المؤلف رحمه الله سبب تأليفه لهذه الرسالة وهي أن أهل الثغر [1] أرسلوا إليه يسألونه عن مذهب أهل الحق في أصول الدين وما كان عليه سلف هذه الأمة، فكتب لهم هذا الكتاب مجيبًا لهم عما سألوه.
 
أهمية الكتاب:
 
تبرز أهمية هذا الكتاب في كونه يمثل فترة معينة تعبر عن عقيدة الإمام الأشعري بعد رجوعه إلى مذهب السلف والذي مات عليه، وذكره لإجماع السلف على أصول الدين وإثباته لحقيقة صفات الرب عز وجل، كما جاء ذكرها في القرآن والسنة، بدون تأويل أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل.
 
نقد الكتاب:
 
رغم تأكد صحة رجوع الإمام الأشعري رحمه الله إلى عقيدة السلف الصالح كما نرى في هذه الرسالة، وتجلت أكثر في كتابي "الإبانة" و "مقالات الإسلاميين" إلا أنه كان عنده بعض الرواسب من مذهبه القديم وظهرت في هذه الرسالة عند تأويله صفتي الرضا والغضب، وميوله في هذه الرسالة إلى النزعة الكلامية التي ورثها من المعتزلة، واستعماله لبعض الألفاظ التي لم يستعملها السلف لا إثباتا ولا نفيا.
 
أهم مباحث الكتاب:
 
بدأ المؤلف كتابه بمقدمة طويلة ومهمة، تناول فيها حال العالم قبل البعثة المحمدية من الضياع والتشتت والطغيان وكيف أن في هذا الوقت من الضياع والتشتت بعث النبى صلى الله عليه وسلم، فدعا الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأمرهم برفض كل ما كانوا عليه من سائر الأباطيل والمعبودات الباطلة مع تنبيهه صلى الله عليه وسلم على فسادها، ودلالته صلى الله عليه وسلم على صدقه فيما يخبرهم به عن ربهم بالآيات الباهرة والمعجزات القاهرة موضحًا لهم سائر ما تعبدهم الله عز وجل به من شريعته.
 
وقد أكد الله دلالة نبوته بما كان من آياته صلى الله عليه وسلم التي نقض بها عادتهم، كإطعامه الجماعة الكثيرة من المجاعة الشديدة من الطعام اليسير، وسقيهم الماء في العطش الشديد من الماء اليسير وهو ينبع من بين أصابعه حتى رووا، وكلامه الذئب، وإخبار الشاة إياه أنها مسمومة، وانشقاق القمر، ثم دعاهم صلى الله عليه وسلم إلى معرفة الله عز وجل إلى وطاعته فيما كلف تبليغه إليهم بقوله تعالى: {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النور: 54]، وعرفهم أمر الله تعالى بإبلاغه ذلك...).
 
إلى أن قال: (وأنه صلى الله عليه وسلم لم يؤخر عنهم بيان شيء مما دعاهم إليه وقت تكليفه لهم...).
 
إلى أن قال: (فأما ما دعاهم إليه صلى الله عليه وسلم من معرفة حدوثهم، والمعرفة بمحدثهم، ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا وعدله وحكمته، فقد بين لهم وجوه الأدلة في جميعه، حتى ثلجت صدورهم به، وامتنعوا عن استئناف الأدلة فيه، وبلغوا جميع ما وقفوا عليه من ذلك، واتفق عليه من بعدهم...).
 
إلى أن قال: (إذ كان من المستحيل أن يأتي بعد ذلك أحد بأهدى مما أتى).
 
وفي تأكيده على صحة طريقة الوحي والرسالة في معرفة الله وأسمائه وصفاته قال: (واعلموا أرشدكم الله أن ما دل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم من المعجزات بعد تنبيهه لسائر المكلفين على حدوثهم ووجود المحدث لهم قد أوجب صحة إخباره، ودل على أن ما أتى به من الكتاب والسنة من عند الله عز وجل. وإذا ثبت بالآيات صدقه، فقد علمه صحة كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عنه وصارت أخباره عليه الصلاة والسلام أدلة على صحة سائر ما دعانا إليه من الأمور الغائبة عن حواسنا، وصار خبره عن ذلك سبيلا إلى إدراكه، وطريقا إلى العلم بحقيقته).
 
وفي نقده لطريقة المتكلمين والفلاسفة واستخدامهم لطرق وأساليب ومصطلحات مخالفة لطريق الوحي في معرفة الله عز وجل قال: (وكان ما يستدل به من إخباره عليه الصلاة والسلام على ذلك أوضح دلالة من دلالة الأعراض التي اعتمد على الاستدلال بها الفلاسفة، ومن اتبعها من القدرية وأهل البدع المنحرفين عن الرسل عليهم السلام من قِبَل أن الأعراض لا يصح الاستدلال بها...).
 
يشير الأشعرى رحمه اللع إلى العلة الحقيقية التى أوقعت الفلاسفة في الضلال المبين ألا وهي؛ إنكارهم الأنبياء وعدم الإيمان بهم في قوله: (وإنما صار من أثبت حدوث العالم والمحدث له من الفلاسفة إلى الاستدلال بالأعراض والجواهر لدفعهم الرسل وإنكارهم لجواز مجيئهم).
 
ولكنه رد عليهم بقوله: (وإذا كان العلم قد حصل لنا بجواز مجيئهم في العقول وغلط من دفع ذلك وبان صدقهم بالآيات التي ظهرت عليهم لم يسع لمن عرف من ذلك ما عرفه أن يعدل عن طرقهم إلى طرق من دفعهم وأحال مجيئهم).
 
ثم دخل رحمه الله في بيان إجماع السلف في أصول الدين في قوله: (وإذ قد بان بما ذكرناه استقامة طرق استدلالهم وصحة معارفهم فلنذكر الآن ما أجمعوا عليه من الأصول).
 
وبدأ بقوله: (باب؛ ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول التي نبهوا بالأدلة عليها وأمروا في وقت النبي بها).
 
ومن هذه الإجماعات قوله: (وأجمعوا على أن صفاته عز وجل لا تشبه صفات المحدثين، كما أن نفسه لا تشبه أنفس المخلوقين، واستدلوا على ذلك بأنه لو لم يكن له عز وجل هذه الصفات لم يكن موصوفًا بشيء منها في الحقيقة من قبل. إن من ليس له حياة لا يكون حيا ومن لم يكن له علم لا يكون عالما في الحقيقة، ومن لم يكن له قدرة فليس بقادر في الحقيقة وكذلك الحال في سائر الصفات، ألا ترى من لم يكن له فعل لم يكن فاعلا في الحقيقة ومن لم يكن له إرادة لم يكن في الحقيقة مريدًا...).
 
إلى أن قال: (فإذا كان الله عز وجل موصوفًا بجميع هذه الأوصاف في الحقيقة وجب إثبات الصفات التي أوجبت له في الحقيقة).
 
وفي إجماع آخر قال رحمه الله: (وأجمعوا على أن أمره عز وجل وقوله غير محدث ولا مخلوق، وقد دل الله تعالى على صحة ذلك بقوله: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف: 54]، ففرق تعالى بين خلقه وأمره، وقال: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82]، فبين بذلك تعالى أن الأشياء المخلوقة تكون بعد أن لم تكن بقوله وإرادته).
 
وفي إجماع آخر قال: (وأجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى، وأن له تعالى يدين مبسوطتين، وأن الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه...).
 
إلى أن قال: (وأن يديه تعالى غير نعمته وقد دل على ذلك تشريفه لآدم عليه السلام حيث خلقه بيده).
 
وقال أيضًا رحمه الله: (وأجمعوا على أنه عز وجل يجيء يوم القيامة الملَكُ صفا صفا بعرض الأمة وحسابها وعقابها وثوابها؛ فيغفر لمن يشاء من المذنبين، ويعذب منهم من يشاء، وأنه عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم).
 
وفي إجماع آخر قال: (وأنه تعالى فوق سماواته على عرشه دون أرض، وقد دل على ذلك بقوله: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} [الملك: 16]، وقال: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5]، وليس استواؤه على العرش استيلاء، كما قال أهل القدر؛ لأنه عز وجل لم يزل مستوليًا على كل شيء. وأن له عز وجل كرسيا دون العرش، وقد دل الله سبحانه وتعالى على ذلك بقوله: {وسع كرسيه السموات والأرض} [البقرة: 255]).
 
وقال أيضًا رحمه الله: (وأجمعوا؛ على وصف الله تعالى بجميع ما وصف به نفسه ووصفه به نبيه من غير اعتراض فيه ولا تكييف له، وأن الإيمان به واجب وترك التكييف له لازم. وأجمعوا على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وليس نقصانه عندنا شكاً فيما أمرنا بالتصديق به، ولا جهلاً به لأن ذلك كفر وإنما هو نقصان في مرتبة العلم...
 
وأجمعوا؛ على أنه لا يقطع على أحد من عصاة أهل القبلة في غير البدع بالنار ولا على أحد من أهل الطاعة بالجنة إلا من قطع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وقد دل الله عز وجل على ذلك بقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48]، ولا سبيل لأحد إلى معرفة مشيئته تعالى إلا بخبر.
 
وأجمعوا؛ على أن عذاب القبر حق وأن الناس يفتنون في قبورهم بعد أن يحيون فيها ويسألون، فيثبت الله من أحب تثبيته...)
 
إلى أن قال: (وإن الأجساد التي أطاعت وعصت هي التي تبعث يوم القيامة وكذلك الجلود التي كانت في الدنيا والألسنة والأيدي والأرجل هي التي تشهد عليهم يوم القيامة.
 
وأجمعوا؛ على أن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته وعلى أنه يخرج من النار قومًا من أمته بعد ما صاروا حمما فيطرحون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل.
 
وكذلك ما روي من خبر الدجال ونزول عيسى بن مريم وقتله الدجال، وغير ذلك من سائر الآيات التي تواترت بين يدي الساعة من طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة، وغير ذلك مما نقله إلينا الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفونا بصحته).
 
وفي إجماع آخر قال: (وأجمعوا؛ على التصديق بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب الله، وما ثبت به النقل من سائر سنته، ووجوب العمل بمحكمه والإقرار بنص مشكله ومتشابهه ورد كل ما لم يحط به علما بتفسيره إلى الله مع الإيمان بنصه، وأن ذلك لا يكون إلا فيما كلفوا الإيمان بجملته دون تفصيله.
 
وأجمعوا؛ على السمع والطاعة لأئمة المسلمين وعلى أن كل من ولي شيئًا من أمورهم عن رضى أو غلبة وامتدت طاعته من بر وفاجر لا يلزمه الخروج عليهم بالسيف - جار أو عدل - وعلى أن يغزوا معهم العدو، ويحج معهم البيت وتدفع إليهم الصدقات إذا طلبوها ويصلى خلفهم الجمع والأعياد.
 
وأجمعوا؛ على أن خير القرون قرن الصحابة، ثم الذين يلونهم على ما قال صلى الله عليه وسلم: "خيركم قرني"، وعلى أن خير الصحابة أهل بدر، وخير أهل بدر العشرة، وخير العشرة الأئمة الأربعة؛ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضوان الله عليهم.
 
وأجمعوا؛ على الكف عن ذكر الصحابة عليهم السلام إلا بخير ما يذكرون به، وعلى أنهم أحق أن ينشر محاسنهم ويلتمس لأفعالهم أفضل المخارج، وأن نظن بهم أحسن الظن وأحسن المذاهب، ممتثلين في ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا"، وقال أهل العلم؛ معنى ذلك لا تذكروهم إلا بخير الذكر).
 
وفي الإجماع الأخير قال: (أجمعوا على النصيحة للمسلمين والتولي بجماعتهم، وعلى التوادد في الله، والدعاء لأئمة المسلمين، والتبري ممن ذم أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وأزواجه، وترك الاختلاط بهم والتبري منهم).
 
ثم ختم قائلا: (فهذه الأصول التي مضت الأسلاف عليها واتبعوا حكم الكتاب والسنة بها واقتدى بهم الخلف الصالح في مناقبها).
 
والحمد لله رب العالمين




[إعداد؛ علاء خضر]









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://telbana.alafdal.net
 
قراءة في؛ "رسالة إلى أهل الثغر" لأبي الحسن الأشعري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي تلبانة :: المنتديات الإسلامية :: المنتدي اللغوي والإسلامي-
انتقل الى: